أحمد زكي صفوت

20

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

21 - كتاب الحسن بن وهب إلى ابن الزيات وروى أنه دامت الأمطار بسرّ من رأى ، فتأخر الحسن بن وهب عن محمد ابن عبد الملك الزيات ، وهو يومئذ وزير ، والحسن يكتب له ، فاستبطأه محمد ، فكتب إليه الحسن يقول : أوجب العذر في تراخى اللّقاء * ما توالى من هذه الأنواء « 1 » لست أدرى ماذا أقول وأشكو * من سماء تعوقنى عن سماء « 2 » غير أنى أدعو على تلك بالثّكل * وأدعو لهذه بالبقاء « 3 » فسلام الإله أهديه غضّا * لك منى يا سيّد الوزراء « 4 » ( الأغانى 20 : 54 والعقد الفريد 2 : 193 ) 22 - كتاب الحسن بن وهب إلى ابن الزيات واعتلّ الحسن بن وهب فتأخر عن محمد بن عبد الملك أياما كثيرة ، فلم يأنه رسوله ، ولا تعرّف خبره « 5 » ، فكتب إليه الحسن : أيّها ذا الوزير أيّدك الله * وأبقاك لي بقاء طويلا أجميلا تراه ، يا أكرم النا * س لكيما أراه أيضا جميلا أنّنى قد أقمت عشرا عليلا * ما ترى مرسلا إلىّ رسولا

--> ( 1 ) الأنواء جمع نوء بالفتح : وهو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر ، وطلوع رقيبه من المشرق يقابله من ساعته ، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها ، وقيل إلى الطالع ، فتقول « مطرنا بنوء كذا » . ( 2 ) السماء الأولى : المطر ، والسماء الثانية يريد بها الوزير . ( 3 ) الثكل : الموت والهلاك . ( 4 ) الغض : الناضر . ( 5 ) هذه رواية الأغانى ، وفي العقد الفريد : « وكان شاعر يختلف إلى يحيى بن خالد بن برمك ويمتدحه ، فغاب عنه أياما لعلة عرضت له فلم يفتقده يحيى ، ولم يسأل عنه ، فلما أفاق الرجل من علته كتب إليه . . . الخ .